اسماعيل بن محمد القونوي

219

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بالجهر ليس معناه المخصوص بالقراءة والأقوال بل المراد الظهور لكونه لازما للجهر فيكون عاما للمعنى الحقيقي والمجازيى بطريق عموم المجاز والقرينة عليه مقابلته ما يخفى والجهر يراد به الحاصل بالمصدر لا المعنى النسبي ولذا قال : ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ [ الأنعام : 151 ] عبر بالماضي عن المضارع إذ المراد بالعلم تعلقه الحادث وهو ماض والحال من أواخر الزمان الماضي والمضارع في النظم الجليل لحكاية الحال الماضية أو للحال وتأخيره للفاصلة وتقديمه في بعض المواضع لأن تعلق العلم بالخفيات أغرب بالنسبة إلينا والجمع بينهما للتنبيه على أن تعلق العلم بهما على السواء بالنسبة إليه تعالى . قوله : ( أو جهرك بالقراءة مع جبريل وما دعاك إليه من مخافة النسيان ) فحينئذ يكون الجهر مصدرا واللام عوض عن المضاف إليه وما دعاك إليه الخ تفسير لقوله : وَما يَخْفى [ الأعلى : 7 ] والتخصيص من مقتضيات المقام فيكون حينئذ قوله : إِنَّهُ يَعْلَمُ [ الأعلى : 7 ] الخ استئناف يجري مجرى التعليل لما قبله من قوله : سَنُقْرِئُكَ [ الأعلى : 6 ] الآية وأما على الأول فهو تعليل لجميع ما تقدم ولذا قال ما ظهر من أحوالكم فيدخل فيه حال النبي عليه السّلام دخولا أوليا من الوحي إليه فينسى ما يشاء إنساءه ويبقى ما يشاء إبقاءه أخره مع أن الجهر على حقيقته وتقديمه على ما يخفى ظاهر لأن التخصيص خلاف الظاهر . قوله : ( فيعلم ما فيه صلاحكم من ابقاء وإنساء ) تفريع على الوجه الأول بقرينة صلاحكم بالجمع قوله من ابقاء وإنساء أي مثلا فإن في هذا صلاح المسلمين وإن كان الابقاء والإنساء له عليه السّلام وجوز تفريعه على الوجهين معا وفيه تنبيه على أنه تعالى يراعي المصلحة فيما فعله تفضلا لا وجوبا وأن المراد بإخبار علمه بالجهر والخفي وعلم ما في صلاحكم إفادة مراعاته تعالى الحكمة في جميع أفعاله وتروكه وإن لم نطلع عليها . قوله تعالى : [ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 8 ] وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ( 8 ) قوله : ( ونعدك للطريقة اليسرى في حفظ الوحي ) أي نجعلك مستعدا لها ومتهيأ الخ أشار به إلى أن تعدية التيسير بنفسه لتضمنه معنى الاعداد والتوفيق إذ المعتاد تعديته باللام كما نبه عليه المصنف إذ الفعل يجعل يسرا وسهلا للفاعل لا العكس إذ لا معنى لجعل الذات سهلا ويسرا للفعل إلا إذا أريد القلب لاعتبار لطيف . قوله : ( أو التدين ونوفقك لها ) أو التدين عطف على حفظ الوحي أي اليسرى في قوله : أو جهرك بالقراءة مع جبريل قيل كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعجل بالقراءة إذ ألقته جبريل فقيل لا تعجل فإن جبريل مأمور بأن يقرأه عليك قراءة مكررة إلى أن تحفظه يعني أنك تجهر بالقراءة مع قراءة جبريل مخافة التفلت واللّه يعلم جهرك وما في نفسك مما يدعوك إلى الجهر فلا تغفل فأنا أكفيك ما تخافه .